اقتصاد

الدولار يرتفع أمام العملات الرئيسية مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط

سجل الدولار الأمريكي ارتفاعاً ملحوظاً مقابل عدد من العملات الرئيسية، بينها اليورو والين الياباني والفرنك السويسري، اليوم الاثنين، مدعوماً بارتفاع أسعار الطاقة وتزايد الإقبال على الأصول الآمنة، في ظل تصاعد التوترات بعد الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران.

ويتابع المستثمرون عن كثب التطورات المرتبطة بحركة الشحن في مضيق هرمز، الذي تأثرت الملاحة فيه عقب الرد الإيراني على تلك الهجمات، ما أثار مخاوف من اضطرابات طويلة الأمد في أسواق الطاقة العالمية.

ويرى محللون أن الارتفاع الحاد والمطول في أسعار النفط قد يلحق أضراراً كبيرة باقتصادات اليابان ومنطقة منطقة اليورو، نظراً لاعتمادها الكبير على استيراد النفط الخام، في حين قد تكون الولايات المتحدة أقل تأثراً نسبياً كونها أصبحت مُصدّراً صافياً للنفط منذ نحو عقد.

وقال ثو لان نجوين، رئيس قسم أبحاث العملات الأجنبية والسلع الأولية في كومرتس بنك، إن رد الفعل الأبرز في الأسواق يظل مرتبطاً بسوق النفط. وأضاف أن الأنباء عن احتمال زيادة بعض دول تحالف أوبك+ إنتاجها الشهر المقبل لن تغير كثيراً من التأثير الاقتصادي لارتفاع الأسعار، لأن معظم هذه الدول تملك خيارات محدودة لتصدير النفط عبر مسارات بديلة.

وفي السياق ذاته، قدّر محللو باركليز أن الدولار قد يرتفع بنسبة تتراوح بين 0.5% و1% مقابل العملات الرئيسية مقابل كل زيادة قدرها 10% في أسعار النفط، معتبرين أن التصعيد مع إيران يخلق بيئة أكثر دعماً للعملة الأمريكية نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة وزيادة توجه المستثمرين نحو تجنب المخاطر.

مؤشر الدولار يسجل أعلى مستوى في نحو شهرين

ارتفع مؤشر الدولار الأمريكي، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من العملات الرئيسية، بنسبة 1.15% ليصل إلى 98.68 نقطة، وهو أعلى مستوى يسجله منذ 23 يناير الماضي.

وفي المقابل، أعلن البنك الوطني السويسري أنه أصبح أكثر استعداداً للتدخل في أسواق الصرف الأجنبي في ظل التقلبات الناجمة عن تصاعد المواجهات في الشرق الأوسط.

وانخفض الفرنك السويسري بنسبة 0.4% إلى 1.09 مقابل اليورو، بعدما كان قد سجل في وقت سابق أعلى مستوى له في 11 عاماً عند 0.9028. كما تراجع بنسبة 1.6% إلى 0.7810 مقابل الدولار، رغم بقائه قريباً من أعلى مستوى له في عشر سنوات والذي بلغ 0.7604 نهاية يناير الماضي.

وتراجع اليورو بنسبة 1.2% ليصل إلى 1.1676 دولار، وهو أدنى مستوى له منذ 22 يناير، وسط ترقب الأسواق لاحتمال تشديد السياسة النقدية من جانب البنك المركزي الأوروبي.

كما خفّض المتعاملون رهاناتهم على خفض أسعار الفائدة مستقبلاً، إذ انخفضت احتمالات اتخاذ خطوة للتيسير النقدي في ديسمبر إلى أقل من 20% مقارنة بنحو 40% يوم الجمعة الماضي.

تراجع الين والعملات الحساسة للمخاطر

من جهته، تراجع الين الياباني بنسبة 0.69% ليصل إلى 157.13 ين مقابل الدولار، بعدما بلغ في وقت سابق أدنى مستوى له منذ التاسع من فبراير عند 157.25.

وقال كبير خبراء الأسواق في بي إن واي إن صدمة إمدادات الطاقة تمثل تحدياً كبيراً أمام بنك اليابان، وقد تعرقل كذلك خطط الإنفاق المقبلة لرئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، التي تحتاج أساساً إلى دعم مالي كبير.

كما تراجع الدولار الأسترالي، المعروف بحساسيته تجاه المخاطر، بنسبة 1.2% قبل أن يقلص خسائره إلى 0.60% ليسجل 0.7025 دولار في أحدث التعاملات.

وفي الأسواق الآسيوية، انخفض اليوان في التعاملات الخارجية بنسبة 0.25% إلى 6.8861 مقابل الدولار، بعد أن قام بنك الشعب الصيني بخفض السعر المرجعي للعملة المحلية في محاولة للحد من ارتفاعها أمام الدولار.

وتأتي هذه التحركات في ظل اعتماد الصين بشكل كبير على استيراد الطاقة، إضافة إلى كونها من أكبر المشترين للنفط الإيراني في الأسواق العالمية.

زر الذهاب إلى الأعلى