الصحة

الإقلاع عن التدخين يبطئ التراجع الإدراكي: دراسة جديدة تكشف ارتباطًا مباشرًا بانخفاض خطر الخرف

كشفت دراسة حديثة أن الأشخاص الذين يقلعون عن التدخين يواجهون تراجعًا إدراكيًا أبطأ مقارنة بمن يواصلون التدخين، مما يشير إلى دور مهم للإقلاع في الوقاية من الخرف وتعزيز صحة الدماغ على المدى الطويل.

الدراسة، التي أجراها باحثون من كلية لندن الجامعية، ونُشرت في مجلة The Lancet Healthy Longevity في 13 أكتوبر/تشرين الأول، اعتمدت على تحليل بيانات أكثر من 4700 مشارك أقلعوا عن التدخين، وقارنت نتائجهم بمجموعة مماثلة من المدخنين المستمرين، بعد مطابقتها في العوامل العمرية والتعليمية والنشأة.

وتراوحت أعمار المشاركين بين 40 عامًا وما فوق، بمتوسط عمر بلغ 58 عامًا، وشملت عيّنات من 12 دولة، منها إنجلترا والولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية.

نتائج تدعم الإقلاع… حتى بعد الخمسين

أظهرت نتائج الاختبارات المعرفية أن الأفراد الذين توقفوا عن التدخين حافظوا على مستويات إدراكية أفضل مقارنة بالمجموعة الضابطة التي استمرت في التدخين.
وقالت الدكتورة ميكايلا بلومبيرغ من معهد علم الأوبئة والرعاية الصحية بكلية لندن الجامعية:

“تشير دراستنا إلى أن الإقلاع عن التدخين يساعد على الحفاظ على صحة إدراكية أفضل على المدى الطويل، حتى في الخمسينيات أو بعدها. لم يفت الأوان أبدًا لترك التدخين.”

وتؤكد الدراسة أهمية هذا الاكتشاف، خاصة أن المدخنين في منتصف العمر وكبار السن غالبًا ما يقلّ لديهم الدافع لمحاولة الإقلاع، مقارنة بالأجيال الأصغر سنًا.

لماذا يحمي الإقلاع عن التدخين صحة الدماغ؟

يوضح الباحثون أن التدخين يضر الدماغ عبر عدة مسارات، أبرزها:

  • الإضرار بالقلب والأوعية الدموية، مما يضعف تدفق الأكسجين إلى الدماغ.
  • التسبب في التهاب مزمن يؤثر على الوظائف العصبية.
  • إحداث تلف مباشر لخلايا الدماغ نتيجة الإجهاد التأكسدي وتكوين الجذور الحرة.

كما تتفق النتائج مع دراسات سابقة تشير إلى أن الأشخاص الذين أقلعوا عن التدخين في بداية أو منتصف العمر يحصلون لاحقًا على درجات معرفية مماثلة لمن لم يدخنوا قط، وأن خطر إصابتهم بالخرف بعد سنوات من الإقلاع يماثل خطر غير المدخنين.

دافع جديد للإقلاع عن التدخين

تقدم هذه الدراسة دليلًا إضافيًا على أن ترك التدخين لا يحسن الصحة الجسدية فحسب، بل يوفر أيضًا حماية واضحة لصحة الدماغ. ومع ارتفاع معدلات الخرف عالميًا، يشكل هذا الاكتشاف دافعًا قويًا للمدخنين—خاصة كبار السن—لبدء رحلة الإقلاع.

زر الذهاب إلى الأعلى