اقتصاد
ارتفاع أسعار النفط بعد الحرب على إيران يمنح الدول الأفريقية المصدرة نفوذا مالياً واسعاً

شهدت أسعار النفط ارتفاعًا كبيرًا بعد اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، ما أسفر عن تحقيق إيرادات إضافية للدول الأفريقية المصدرة للنفط، الأمر الذي يعزز قدرتها على تمويل مشاريع التنمية والإعمار وسداد الديون الخارجية.
وبلغ سعر خام برنت نحو 105 دولارات للبرميل يوم الاثنين، مع استمرار الحرب في أسبوعها الثالث وتصاعد الهجمات الإيرانية على دول الخليج، مسجلاً زيادة تراكمية بنسبة 40% منذ 28 فبراير/شباط الماضي.
دول أفريقية مستفيدة من ارتفاع الأسعار:
- الجزائر: استفادت الجزائر بشكل كبير بفضل اعتماد سعر مرجعي منخفض في موازنتها لعام 2026 (60 دولارًا للبرميل)، مع إنتاج يومي يناهز مليون برميل. الفارق بين السعر المرجعي وسعر السوق الحالي يتيح للجزائر تراكم فوائض مالية لدعم استقرار الدينار وصندوق ضبط الإيرادات.
- ليبيا: يمثل النفط نحو 95% من إيرادات الدولة، ويحتاج تاريخيًا سعرًا بين 70 و80 دولارًا لتحقيق التوازن المالي. الارتفاع الحالي يوفر سيولة لدعم العملة الوطنية وتمويل مشاريع إعادة الإعمار، مع إنتاج مستقر يقارب 1.4 مليون برميل يوميًا وتسعى المؤسسة الوطنية للنفط لزيادته إلى 2-3 ملايين برميل يوميًا.
- نيجيريا وأنغولا: حُدد سعر النفط في موازنة 2026 بنحو 60 دولارًا لنيجيريا و61 دولارًا لأنغولا. إنتاج نيجيريا نحو 1.33 مليون برميل يوميًا، وأنغولا 1.1 مليون برميل. ارتفاع الأسعار فوق 100 دولار يمنح السيولة الضرورية لسداد الديون الخارجية، رغم التحديات الإنتاجية.
- الكونغو والغابون: اعتمدت الكونغو سعر 60.3 دولار للبرميل، ما يسهل سداد ديونها للشركات العالمية. الغابون تستفيد من الفوائض لتطوير قطاع التعدين وتنويع الاقتصاد، حيث سترتفع ميزانية 2026 إلى 68.12 مليار فرنك أفريقي مقارنة بـ4.56 مليار في 2025. إنتاج الكونغو نحو 260 ألف برميل يوميًا، والغابون 230 ألف برميل.
- جنوب السودان: يعتمد على النفط لتوفير نحو 90% من الإيرادات، ويبلغ الإنتاج نحو 90-95 ألف برميل يوميًا. ارتفاع الأسعار يوفر السيولة لموازنة الدولة التي تعاني عجزًا بنحو 1.5 تريليون جنيه، ويسهم في مواجهة تراجع النشاط الاقتصادي الذي أدى لانكماش 10.8% وفق البنك الدولي.
تُظهر هذه التطورات أن الدول الأفريقية المصدرة للنفط استفادت بشكل مباشر من ارتفاع الأسعار المفاجئ، مما يمنحها قدرة أكبر على تمويل مشاريع التنمية والإعمار وتقوية الموازنات العامة رغم التحديات المحلية والدولية.







