اجراءات جمركة الهواتف لا تتعلق بفرض ضريبة جديدة

تُظهر المعطيات المتعلقة بجمركة الهواتف المحمولة أن الإجراءات الجديدة لا تتعلق بفرض ضريبة جديدة كما تم تداوله في بعض النقاشات، بل تتعلق أساسًا بتنظيم آلية تحصيل رسوم جمركية كانت موجودة أصلًا وتم تخفيضها في قانون المالية لسنة 2026.
فقد تم تحديد الرسوم الجمركية على الهواتف الذكية بنسبة 30.5% بعد أن كانت تقارب 32.75% في السابق، وهو ما يعني أن النسبة المعتمدة اليوم أقل مما كانت عليه في النظام السابق.
كما أن احتساب هذه الرسوم لا يتم على السعر التجاري الحقيقي للهاتف في السوق، بل على قيمة مرجعية محددة مسبقًا لكل طراز من الأجهزة تعتمدها الإدارة الجمركية، وهي قيمة غالبًا ما تكون أقل بكثير من السعر الفعلي للبيع.
فعلى سبيل المثال، يتم اعتماد قيمة مرجعية تتراوح بين 31,200 و32,800 أوقية جديدة لهاتف آيفون 17 برو ماكس لاحتساب الرسوم، في حين أن سعره في السوق قد يتجاوز 57,000 أوقية جديدة، ما يعني أن الرسوم تُحتسب على أساس أقل بكثير من السعر التجاري الكامل.
وتشير المعطيات كذلك إلى أن الرسوم الجمركية على الهواتف موجودة منذ دخول خدمة الهاتف النقال إلى موريتانيا، غير أن تحصيلها ظل محدودًا لسنوات طويلة بسبب التهرب الضريبي وضعف آليات الضبط. ويكمن الجديد اليوم في وضع آليات تقنية وتنظيمية تسمح بضبط السوق ومواجهة التهرب وضمان تطبيق الرسوم المقررة قانونًا.
ومن جهة أخرى، لم يتم فرض ضريبة القيمة المضافة على الهواتف غير الذكية، رغم أن هذه الضريبة التي تبلغ 16% تُطبق حتى على بعض المواد الأساسية. وقد تم الاكتفاء بفرض رسوم جمركية بنسبة 12% فقط على هذا النوع من الهواتف، وهو ما يعكس توجهاً يراعي القدرة الشرائية للمواطنين.
كما تؤكد المعطيات أن الشباب العاملين في محلات بيع وإصلاح الهواتف في الأسواق غير معنيين أصلًا بهذه الضريبة، إذ إنهم ليسوا دافعي ضريبة مباشرين ولا غير مباشرين في هذا الإجراء، لأن الرسوم تتعلق أساسًا بموردي الهواتف الأصليين عند إدخال الأجهزة إلى السوق وليس بنشاط البيع بالتجزئة أو خدمات الصيانة.
ويأتي هذا التوجه في سياق السياسات العمومية الهادفة إلى تنظيم السوق وضمان منافسة أكثر عدالة، مع الحرص على مواكبة الأنشطة الاقتصادية التي يزاولها الشباب، انسجامًا مع توجيهات فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني الداعية إلى دعم المبادرات الاقتصادية الشبابية وتشجيع المشاريع المدرة للدخل.







