اتفاق ترمب مع روسيا بشأن الديزل لن يخفض أسعار الوقود الأمريكية بشكل ملموس

رجّحت صحيفة وول ستريت جورنال أن الاتفاق الذي أبرمه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب مع روسيا بشأن إمدادات الديزل لن يسهم في خفض أسعار الوقود في الولايات المتحدة بصورة كبيرة، رغم إعلان موسكو استئناف صادرات الديزل التي حظرتها في يوليو/تموز الماضي.
ونقلت الصحيفة عن محللين ومتداولين في قطاع الطاقة أن الكميات المتوقع وصولها إلى الأسواق الأمريكية محدودة مقارنة بحجم العجز في الإمدادات العالمية، مما يقلل من قدرة الاتفاق على تخفيف الضغوط السعرية في المدى القريب.
وبحسب محللي شركة «كليرفيو إنرجي بارتنرز»، فإن استيراد الديزل الروسي قد لا يُحدث تأثيرا يُذكر في الأسعار داخل الولايات المتحدة، بصرف النظر عن الجدل المتعلق بقانونية هذه الواردات.
وقدّر ترمب حجم الإمدادات المعلنة بأكثر قليلا من 100 ألف برميل يوميا خلال أكتوبر/تشرين الأول، ونحو 125 ألف برميل يوميا في نوفمبر/تشرين الثاني، مقابل قرابة 800 ألف برميل يوميا صدّرتها روسيا خلال العام الماضي.
وتعكس هذه الأرقام الفجوة بين الكميات المتوقعة بموجب الترتيبات الجديدة ومستويات الصادرات الروسية السابقة، وهو ما يحد من قدرة الاتفاق على معالجة نقص المعروض العالمي.
أسعار الديزل تظل مرتفعة رغم تراجعها عن الذروة
أوضحت الصحيفة أن سعر الديزل في الولايات المتحدة بلغ نحو 6.27 دولارات للغالون يوم الاثنين، متراجعا من مستوى قياسي وصل إلى 6.53 دولارات خلال الشهر الماضي.
ورغم هذا الانخفاض، لا تزال الأسعار أعلى بنحو 71% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، مما يعكس استمرار الضغوط التي تواجه سوق الوقود الأمريكية.
اضطرابات مضيق هرمز تضغط على الإمدادات العالمية
عزت الصحيفة ارتفاع أسعار الديزل إلى اضطراب صادرات الوقود من الشرق الأوسط منذ اندلاع الحرب على إيران، بالتزامن مع تراجع الإمدادات الروسية نتيجة الهجمات الأوكرانية على المصافي.
وفي محاولة لتعويض النقص، رفعت المصافي الأمريكية صادراتها من الديزل، لكنها تعمل عند مستويات تشغيل مرتفعة تقترب من طاقتها القصوى، الأمر الذي يحد من قدرتها على زيادة الإنتاج بما يكفي لتغطية العجز في الأسواق الدولية.
ويرى محللون أن تحقيق انخفاض ملموس في أسعار الوقود يتطلب معالجة الأسباب الرئيسية للأزمة، وفي مقدمتها التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين روسيا وأوكرانيا، أو استعادة حركة الملاحة الطبيعية عبر مضيق هرمز، بما يسمح بعودة تدفقات الوقود إلى الأسواق العالمية.
جدل قانوني وسياسي حول الاتفاق
إلى جانب محدودية الإمدادات المتوقعة، يواجه الاتفاق اعتراضات من مشرعين أمريكيين من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، أثاروا تساؤلات بشأن مدى قانونيته.
وأشارت الصحيفة إلى أن أعضاء في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ استندوا إلى قانون صدر عام 2022 يحظر واردات الطاقة الروسية إلى حين إنهاء موسكو حربها على أوكرانيا والتوقف عن تهديد حلفاء الولايات المتحدة في حلف شمال الأطلسي.
ويضع هذا الجدل الاتفاق أمام تحديات سياسية وقانونية إضافية، في وقت تواجه فيه الإدارة الأمريكية ضغوطا لاحتواء ارتفاع تكاليف الوقود.
وبناء على المعطيات التي أوردتها الصحيفة، تبدو قدرة الاتفاق على خفض أسعار الديزل محدودة، إذ لا تكفي الكميات المعلنة وحدها لتعويض النقص في الإمدادات العالمية، بينما يظل استقرار الأسعار مرتبطا بتطورات الحرب، وأمن طرق الشحن، وقدرة المنتجين على زيادة المعروض.







