إصلاحات لجوء جذرية في بريطانيا: خطة حكومية لإعادة هيكلة النظام amid جدل سياسي واسع

أفاد موقع آي بيبر أن وزيرة الداخلية البريطانية شهبانة محمود تستعد اليوم الاثنين للإعلان عن واحدة من أوسع عمليات إعادة الهيكلة لنظام اللجوء في البلاد منذ عقود، في خطوة تقول الحكومة إنها تهدف إلى استعادة الثقة العامة وكبح ما تصفه بـ”الهجرة غير الشرعية”.
ووفقًا لتقرير المراسلة إليانور لانغفورد، تستهدف الخطة معالجة ما تعتبره الوزيرة نظامًا “معطوبًا” فقد قدرته على التعامل مع الارتفاع غير المسبوق في طلبات اللجوء، التي تجاوزت 111 ألف طلب حتى يونيو/حزيران الماضي، وهو أعلى رقم مسجل منذ بدء الإحصاءات قبل أكثر من عشرين عامًا.
تشدد شهبانة محمود على أن الهجرة غير النظامية باتت تُحدث ضغوطًا كبيرة على الخدمات العامة والمجتمعات المحلية، وتؤثر على وحدة المجتمع البريطاني، مما يتطلب، حسب رأيها، إصلاحات “حاسمة وجذرية”.
تحوّل كبير في منح صفة اللجوء
من أبرز التغييرات التي تتضمنها الخطة إلغاء نظام الحماية الدائمة التلقائية للاجئين. فبدلاً من منح صفة “لاجئ” لمدة 5 سنوات قابلة للتحول لاحقًا إلى إقامة دائمة، ستستبدل وزارة الداخلية هذا النظام بآخر مؤقت بالكامل، يخضع فيه وضع اللاجئ لمراجعات إلزامية كل 30 شهرًا لتقييم استمرار الحاجة إلى الحماية.
كما تنص الخطة على أن الأشخاص القادمين من بلدان تُعتبر “آمنة” سيُطلب منهم العودة مباشرة، ما يضع حدًا لما تسميه الحكومة “المسار التلقائي للاستقرار طويل الأمد”.
ويشبه هذا النهج النموذج الدانماركي الذي أدى –وفق مسؤولين بريطانيين– إلى انخفاض حاد في أعداد طلبات اللجوء المقبولة خلال الأربعين عامًا الماضية، ويعتقدون أن اعتماد نسخة بريطانية منه سيقلل الحوافز وراء الهجرة غير النظامية.
شروط استقرار أطول للاجئين غير النظاميين
تشمل الإصلاحات كذلك إدخال مسار استقرار فريد من نوعه يمتد لمدة 20 عامًا لمن يصلون إلى بريطانيا عبر طرق غير قانونية، وهو الأطول مقارنة بمعظم دول أوروبا، حيث لا تتجاوز المدة في الدانمارك مثلًا 8 سنوات.
وتقول الحكومة إن الهدف من هذا التعديل هو ردع من يفكرون في عبور القنال الإنجليزي بطرق خطرة وغير قانونية، بينما تمنح اللاجئين ذوي المهارات فرصة تقليص المدة عبر الانخراط في مسارات عمل أو دراسة محددة. كما تُنشئ الحكومة مسارات استقرار مدتها 10 سنوات للقادمين بطرق قانونية.
تغييرات حساسة في الدعم وحقوق الإنسان
تتضمن التعديلات إزالة الواجب القانوني لتوفير دعم اللجوء، ليتحول تقديم المساعدات إلى سلطة تقديرية بدلاً من كونه حقًا مكتسبًا. ووفق آي بيبر، ستتمكن السلطات من حرمان الدعم عن الأشخاص القادرين على العمل ولا يعملون، أو الذين يمتلكون أصولًا، أو الذين يخالفون تعليمات الترحيل.
إلا أن الحكومة لا تنوي –حتى الآن– منح حق العمل لغالبية طالبي اللجوء، مما قد يحد من تأثير هذه السياسة الجديدة.
وفي ما يتعلق بحقوق الإنسان، تسعى الوزيرة إلى تشديد تطبيق المادة 8 الخاصة بالحياة الأسرية في قضايا الترحيل، والدفع نحو إعادة تقييم تفسير المادة 3 التي تمنع الترحيل إلى أماكن قد يتعرض فيها الفرد لمعاملة غير إنسانية. ورغم إعلان الحكومة نيتها البقاء ضمن الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان على غرار الدانمارك، فإن الجدل السياسي الداخلي يتصاعد، خاصة مع دعوات حزب الإصلاح والمحافظين للانسحاب منها.
انقسام سياسي وانتقادات حقوقية
خطط الحكومة تثير انقسامات حادة في الساحة السياسية البريطانية. فبينما ترى الحكومة أنها إجراءات ضرورية لإعادة النظام إلى ملف الهجرة واستعادة ثقة المواطنين، وصفت النائبة العمالية نادية ويتوم هذه الخطوات بأنها “عنصرية”.
وفي السياق ذاته، حذّر إنفر سولوكون، الرئيس التنفيذي لمجلس اللاجئين، من أن هذه الإصلاحات “قاسية وغير ضرورية”، مؤكدًا أنها لن تمنع الأشخاص الذين عانوا من الاضطهاد أو التعذيب أو فقدوا أفراد أسرهم في صراعات دامية من محاولة الوصول إلى برّ الأمان في بريطانيا.
تأتي هذه الخطة في وقت يتصاعد فيه الجدل حول مستقبل سياسة الهجرة البريطانية، وحول مدى تحقيق هذه التغييرات للتوازن بين متطلبات الأمن والهجرة من جهة، والالتزامات الإنسانية والقانونية من جهة أخرى.







