تقنية

لماذا تسعى أميركا لحظر تطبيق تيك توك؟

الموضوع معقد فعلاً، وهو يتضمن تفاصيل تقنية وسياسية تتشابك معًا. أحد العوامل الرئيسية هي الخوارزمية التي تقوم عليها تيك توك لتوجيه المحتوى للمستخدمين. تيك توك ليس فقط تطبيقًا للتواصل الاجتماعي، بل هو أيضًا منصة للإعلان والترفيه وحتى للأخبار.

في تيك توك، يتم تحليل سلوك المستخدم واهتماماته باستخدام خوارزميات معقدة لتقديم المحتوى المناسب له. الفيديوهات القصيرة وتصميم التطبيق الموجه للهواتف الذكية قدما تجربة مستخدم مميزة تجعل من تيك توك جذابًا للكثيرين، خاصة الشباب.

ومع ارتفاع شعبية تيك توك، بدأت الولايات المتحدة تشعر بالقلق بشأن سيطرة الحكومة الصينية على بيانات المستخدمين الأمريكيين واحتمال استخدام التطبيق للمراقبة أو التأثير في السياسة الأمريكية. هذا القلق يأتي أيضًا من تفاعل المستخدمين مع المحتوى السياسي، مثل ما حدث في حالة الصراع بين إسرائيل وفلسطين.

بالطبع، هذا ليس كل شيء. تأتي العديد من التحديات الأخرى مع تشغيل تيك توك في الولايات المتحدة، بما في ذلك الضغط القانوني والسياسي. ومن الممكن أن يكون للتنافس الاقتصادي والتقني دور في هذه الصراعات أيضًا، حيث يسعى الشركات الأمريكية للتنافس مع تيك توك وغيرها من التطبيقات الصينية.

بالنهاية، يبدو أن الصراع حول تيك توك يعكس توترات أوسع نطاقًا بين الولايات المتحدة والصين، بالإضافة إلى المخاوف المتزايدة بشأن الخصوصية والأمن السيبراني في العالم الرقمي المتصل.

ما وراء المحتوى؟

في المشهد الحالي، يتجاوز الخوف من تطبيق تيك توك مجرد ما يحتويه من محتوى إلى الارتباط بالمستخدمين الذين يمثلون غالبية المستخدمين، وهم بشكل رئيسي الشباب الأمريكي. هؤلاء المستخدمون لم يعدوا مقتنعين بالوسائل التقليدية للإعلام، التي يمكن السيطرة عليها وتوجيه السرد التي ترغب فيه الحكومة الأمريكية، مما يجعلهم يلجأون إلى منصات أخرى للحصول على المعلومات.

في يونيو الماضي، أصدر معهد رويترز لدراسة الصحافة تقريرًا يشير إلى انخفاض حاد في شعبية المواقع الإخبارية التقليدية، مشيرًا إلى أن 20% من الشباب بين 18 و24 سنة يعتبرون تيك توك مصدرًا أساسيًا للأخبار. هذه النسبة ارتفعت بنسبة تقارب 5% عن العام السابق، مما يظهر زيادة مستمرة.

تيك توك أصبحت الشبكة الاجتماعية الأسرع نموًا في هذا السياق، ومعظم من شاركوا في الاستفتاء تجاهلوا الأخبار تمامًا، مما يظهر انحيازهم للوسائط المتعددة واستهلاك المحتوى المرئي بشكل أكبر. يتضح من تقرير معهد رويترز أن هناك زيادة في الشهية للتقارير التي تحتوي على الوسائط المتعددة بين أبناء الجيل زد، مما يجعل تيك توك أفضل وسيلة لإشباع هذا التوجه.

من جهة أخرى، تويتر، الذي كان يعرف سابقًا باسم إكس، بينما يظل لديه الحرية الأوسع، فإنه يظل منصة إخبارية بشكل أساسي، مما يجعل قدرته على التأثير على توجهات المستخدمين محدودة بشكل كبير.

هذه هي الميزة الأساسية التي يوفرها تيك توك، وهو القدرة على نقل الجانب الإنساني بسهولة، كما أنه أصبح المصدر الموثوق به للمعلومات بعيدًا عن المنصات التقليدية.

زر الذهاب إلى الأعلى